أحمد بن أعثم الكوفي

441

الفتوح

شعري إن دهمنا أمر من الأمور كيف صبركم على ضرب الطلا وطعن الكلا ؟ قال : فبادر عبد الرحمن بن ملجم بالكلام فقال : يا أمير المؤمنين ! ارم بنا حيث شئت إذا شئت لتعلم ذلك ، فوالله ! ما فينا إلا كل بطل أهيس ( 1 ) ، وحازم أكيس ، وشجاع أشرس ، وليث أعبس ، ورثنا ذلك عن الآباء والأجداد ، وكذلك يرثه عنا صالح الأولاد ، وأنشأ يقول أبياتا مطلعها : أبادر في الحروب إلى الأعادي * بكل مهند يوم الضراب إلى آخره . قال : فدعا علي رضي الله عنه بالحبر اليمانية والثياب الالحمية فجعلها عليهم ، وانصرفوا إلى رحالهم فرحين مسرورين . ذكر من فشل عن البيعة وقعد عنها . قال : وأقبل عمار بن ياسر إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ! إن الناس قد بايعوك طائعين غير كارهين ، فلو بعثت إلى أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك فدعوتهم ليدخلوا فيما دخل فيه الناس من المهاجرين والأنصار ( 2 ) ! فقال علي رضي الله عنه : إنه لا حاجة لنا فيمن لا يرغب فينا ، قال فقال له الأشتر : يا أمير المؤمنين ! إننا وإن لم يكن لنا في السابقة ما لهم فإنهم ليسوا بشيء أولى من أمور المسلمين منا ، وهذه بيعة عامة ، الخارج منها طاعن علينا ، فلا تدعهم أو يبايعوا ، فإن الناس اليوم إنما هم باللسان وغدا بالسنان ، وليس كل من يتثاقل عليك كمن يخف معك ، وإنما أرادك القوم لأنفسهم فردهم لنفسك ، فقال له علي رضي الله عنه : يا مالك جدي ورأيي ، فإني أعرف بالناس منك . قال : وكان الأشتر وجد من ذلك في نفسه ، فأنشأ أبياتا مطلعها : منحت أمير المؤمنين نصيحة * فكان امرءا تهدى إليه النصائح

--> ( 1 ) الاهيس : الشجاع . ( اللسان ) . ( 2 ) انظر ما ذكره الطبري 5 / 153 وابن الأثير 2 / 303 وابن كثير 7 / 253 فيمن تخلف عن بيعة علي رضي الله عنه . وقال الواقدي : وتربص سبعة نفر لم يبايعوا . . . ولم يتخلف أحد من الأنصار إلا بايع فيما نعلم ( نقله الطبري 5 / 155 ) .